الشيخ هادي النجفي
135
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
قال : قلت : كيف كانت سيرته مع جلسائه ؟ قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دائم البِشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ( 1 ) ولا فحّاش ، ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يخيّب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار ومما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلاّ فيما يرجو ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليهم ، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ( 2 ) ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ( 3 ) ولا يقبل الثناء إلاّ عن مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام . قال : قلت : كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أربعة : على الحلم والحذر والتقدير والتفكر . فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس . وأما تفكّره ففيما يبقى ويفنى . وجُمع له الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره . وجُمع له الحذر في أربعة : أخذه بالحسن ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده فيما أصلح أُمته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) الصخاب من الصخب وهو شدة الصوت . ( 2 ) يعني أنهم يستجلبوا الفقير لئلا يؤذي النبي . ( 3 ) الرفادة . الضيافة وورود المدعو على الداعي . والرفد بكسر الراء : الهبة والعطية .